محمد الريشهري

146

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

لما أعرف من مودّتكم وحبّكم لله عزّ وجلّ ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، فمن جاءني ونصرني فقد أجاب الحقّ وقضى الذي عليه ( 1 ) . 2149 - تاريخ الطبري عن محمّد وطلحة : لمّا قدم عليّ الربذة أقام بها ، وسرّح منها إلى الكوفة محمّد بن أبي بكر ، ومحمّد بن جعفر وكتب إليهم : إنّي اخترتكم على الأمصار ، وفزعت إليكم لما حدث ؛ فكونوا لدين الله أعواناً وأنصاراً ، وأيِّدونا وانهضوا إلينا ؛ فالإصلاح ما نريد ؛ لتعود الأُمّة إخواناً ، ومن أحبّ ذلك وآثره فقد أحبّ الحقّ وآثره ، ومن أبغض ذلك فقد أبغض الحقّ وغَمِصه ( 2 ) . فمضى الرجلان وبقي عليّ بالربذة يتهيّأ ، وأرسل إلى المدينة ، فلحقه ما أراد من دابّة وسلاح ، وأمِر ( 3 ) أمرُه وقام في الناس فخطبهم وقال : إنّ الله عزّ وجلّ أعزّنا بالإسلام ، ورفعنا به ، وجعلنا به إخواناً بعد ذلّة وقلّة وتباغض وتباعد ، فجرى الناس على ذلك ما شاء الله ؛ الإسلام دينهم ، والحقّ فيهم ، والكتاب إمامهم ، حتى أُصيب هذا الرجل بأيدي هؤلاء القوم الذين نزغهم الشيطان لينزغ بين هذه الأُمّة ، ألا إنّ هذه الأُمّة لابدّ مفترقة كما افترقت الأُمم قبلهم ، فنعوذ بالله من شرّ ما هو كائن . ثمّ عاد ثانية فقال : إنّه لابدّ ممّا هو كائن أن يكون ، ألا وإنّ هذه الأُمّة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة ؛ شرّها فرقة تنتحلني ولا تعمل بعملي ، فقد أدركتم

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 477 . ( 2 ) غَمِصَه : احتقره ولم يره شيئاً ( النهاية : 3 / 386 ) . ( 3 ) أمِرَ أمرُه : أي كثُر وارتفع شأنه ( النهاية 1 / 65 ) .